اسماعيل بن محمد القونوي

33

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

النهي حينئذ ليس للتحريم إذ يجوز ذلك بلا اختلاف وأما في الأول فللتحريم الظاهر من النهي فبهذا الاعتبار هو أيضا مرجح . قوله : ( التي جعل اللّه لكم قياما أي تقومون بها وتنتعشون ) صفة الأموال أي جعلها اللّه ما تقومون به وتنتعشون أي تتعيشون من المعيشة فلو ضيعتموه لضعتم فأمسك مالك تنفق عليهم في مؤنتهم . قوله : ( وعلى الأول يؤول بأنها التي من جنس ما جعل اللّه لكم قياما ) أي كون المراد منه بأموالكم أموال اليتامى ومعلوم أن قيام الأولياء لا يكون بأموالهم يأول الوصف ويجعل مجازا في الوصف بجامع الجنسية فإن أموال اليتامى وإن لم تجعل قيام المخاطبين حقيقة وبهذا الاعتبار لا يصح الوصف لكن لما اتحدت مع الأموال التي جعلها اللّه قياما للمخاطبين بالجنس صح الوصف بأن أموال اليتامى جعلها اللّه لكم قياما وفيه إشارة خفية إلى حملهم على المبالغة في الحفظ والزجر عن الخيانة في أموال اليتامى ولو وجه الإضافة بهذا الوجه كجار اللّه حيث قال وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم الناس معايشهم انتهى لاستغني عن التجوز في هذا الوصف فارتكب التجوز في الإضافة وفي الوصف أيضا وأما الزمخشري ففي الإضافة فقط ولو اعتبر التجوز في المضاف إليه كما اختاره بعض المحشيين واعتبر التجوز في لكم أيضا لا ستغني عن التجوز في الإضافة وفي الوصف لكنه غير مصروف كما أشرنا ولك أن تقول الكلام على حذف المضاف أي جعل اللّه مثلها لكم قياما . قوله : ( سمى ما به القيام قياما ) كما أشار بقوله أي كما تقومون بها . السفهاء قوله : ( للمبالغة في السببية ) حتى كأنها في أنفسها قيامكم وبقاؤكم . قوله : سمي ما به القيام قياما للمبالغة لما كان المال سببا للقيام سمي بالقيام إطلاقا لاسم المسبب على السبب على سبيل المبالغة يعني كان هذا المال نفس قيامكم وانتعاشكم قال الشافعي رضي اللّه عنه البالغ إذا كان مبذرا للمال مفسدا له يحجر عليه وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه لا يحجر عليه حجة الشافعي أنه سفيه فوجب أن يحجر عليه وإنما قلنا إنه سفيه لأن السفيه في اللغة هو من خف وزنه ولا شك أن من كان مبذرا مفسدا له من غير فائدة لا يكون له وقع في القلب عند العقلاء فكان خفيف الوزن عندهم فوجب أن يسمى بالسفيه وإذا ثبت هذا لزم اندراجه تحت عموم قوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ [ النساء : 5 ] وأبو حنيفة رضي اللّه عنه لم يجعل مجرد خفة العقل سببا للحجر ما لم يبلغ مبلغ الجنون وإلا يلزم أن يكون النساء محجورا عليهن في التصرف في أحوالهن لأنهن ناقصات العقل والدين والحال انهن لا يحجر عليهن ولا يمنعن عن التصرف في ما ملكن من الأموال لا عندنا ولا عند الشافعي مع أنهن جعل من النساء حتى قال الضحاك النساء من أسفه السفهاء وقال مجاهد نهى الرجال أن يؤتوا النساء أموالهم وهن سفهاء من كن أزواجا أو بنات أو أمهات وقال بعضهم السفهاء هم النساء والصبيان قال الحسن هي امرأتك السفيهة وابنك السفيه .